محمد بن زكريا الرازي

180

الحاوي في الطب

تعرف الذكور فإن القوابل ينظرن إلى بطن الحامل فإن كان ممتلئا مستديرا ترى فيه صلابة وكانت نقية اللون حكم أنه ذكر ، وإن كان فيه طول واسترخاء وكان في لونها كلف ونمش فالحمل أنثى ، وإن تغير رأس الثدي إلى الحمرة فذكر ، وإن تغير إلى السواد فأنثى ، وخذ لبن الحامل بين إصبعين فإن كان غليظا شديد اللزوجة فذكر وإن كان قليل اللزوجة فأنثى ، ويقطر من اللبن على مرآة « 1 » وتوضع في الشمس برفق ولا يحرك ساعة فإن اجتمع وصار كأنه اللؤلؤ فذكر ، وإن انبسط فأنثى ، وتعرف عدد ما يكون : إن كانت السرة المتصلة بالمشيمة وإن كان فيها التعجير والعقد فبقدر ذلك التعجير تلد ، وإن لم يكن فيها شيء لم تلد بعد ، فإن أسقطت ولدها فربما بطلت هذه الدلالة . « مسائل حنين » : المولود لسبعة أشهر يكون لقوة الجنين يهتك الأغشية قبل الوقت لأنه يصيبهم تغير عظيم وهم صغار بعد . قال : وأكثر المولودين لسبعة أشهر يموت لأنه يصيبهم تغير عظيم وتسوء حالتهم ، والأجنة في الثامن يمرضون وتسوء حالتهم ، يدل على ذلك أن الحوامل أسوأ حالا فيه وأثقل منهم في جميع الشهور ، وحال الجنين فيه تابعة لحال أمه ولهذا المولود فيه لا يعيش ، وتمام هذا البحث في « مسائل حنين » في المولودين لثمانية أشهر ، والذي يعرض للجنين في الثامن : انقلابه ، لأنه يصير رأسه إلى فوق وفي الثامن ينقلب فيصير رأسه إلى أسفل . لي : إن كان كذلك « 2 » فالمولود لتسعة أشهر تكون حاله على الضد من هذا ، وقول حنين في هذا المعنى إن كان جنينا قويا هتك أغشيته في السابع وخرج ، وإذا كان دون ذلك انقلب في الثامن فيصير رأسه إلى أسفل ولم يبلغ من شدة اضطرابه أن يخرج وإن خرج حينئذ فإنه يكون ضعيفا جدا لأنه لم يتحرك بقوة شديدة كما أن الذي في السابع لكن إنما كانت حركته لانقلابه بالطبع فإذا انقلب كان كالميت ، ويحتاج إلى أن يبقى في هذا العالم إلى قوة فإذا اجتمع عليه الخروج بعقب الانقلاب وضرر الخروج لم يمكن أن يعيش ، وإن لم يخرج بقي في الرحم إلى أن يقوى قليلا وتتراجع قوته فيعيش . قال : كل مولود لا يخرج مرأسا فإنه يصعب خروجه وتعرض من صعوبة الخروج أشكال مختلفة وشرها الجنبية ، وهذه الأشكال الرديئة إما أن تقتل الجنين والأم وإن لم تقتل الجنين والأم تورم الجنين بشدة الخروج فيتورم خارجا ويموت في الأكثر إلا أن يسكن قبل ثلاثة أيام . قال : وأقوى المولودين وأكثرهم تربية الذين يولدون لعشرة لأنهم بعدوا من المرض الذي نالهم في الثامن ، ولأنهم أيضا قد عظموا ، فالعليل من هؤلاء يبرأ . لي : على ما رأيت لابن ماسويه : الحبل يمتنع إما لسوء مزاج بالرجل والمرأة إما في جملة الجسم وإما في أعضاء التناسل ، فابحث أولا عن حال التدبير بالعلامات التي تخص ،

--> ( 1 ) وكانت هنا في الأصل بعد كلمة « مرآة » : وتوضع على مرآة ؛ ولعلها زائدة فحذفناها . ( 2 ) في الأصل : لذلك .